الذهبي

197

سير أعلام النبلاء

وأصحابه سوى ذلك الفقيه ، ثم بعد خلع عليه ، وقدمت له فرسه وعليها سرج مذهب ، وقيل له : لم يأخذ فرسك الخليفة ، إنما أخذها زبال ، فغشي عليه . قلت : ما تحت هذا الفعل طائل ، فكل مخدوم وكاهن يتأتى له أضعاف ذلك ( 1 ) . قال الموفق عبد اللطيف : وفي وسط ولايته اشتغل برواية الحديث ، واستناب نوابا يروون عنه ، وأجرى عليهم جرايات ، وكتب للملوك والعلماء إجازات ، وجمع كتابا سبعين حديثا وصل على يد السهروردي إلى حلب فسمعه الظاهر ، وجماهير الدولة وشرخته ، وسبب ميله إلى الرواية أن قاضي القضاة العباسي نسب إليه تزوير فأحضروه وثلاثة من الشهود ، فعزر القاضي بتخريق عمامته ، وطيف بالثلاثة على جمال بالذرة ، فمات أحدهم ليلتئذ والآخر لبس لبس الفساق ، والثالث اختفى وهو المحدث البندنيجي رفيقنا ، واحتاج وباع في كتبه فوجد في الجزاز إجازة للناصر من مشايخ بغداد ، فرفعها إليه ، فخلع عليه وأعطي مئة دينار ، ثم جعل وكيلا عن الناصر في الإجازة والتسميع ( 2 ) . قلت : ممن يروي عن الناصر بالإجازة عبد الوهاب بن سكينة ، وابن الأخضر ، وقاضي القضاة ابن الدامغاني ، وولي العهد ، والملك العادل ، وبنوه ، وشيخانا : محمود الزنجاني والمقداد القيسي .

--> ( 1 ) انظر ما علقنا قبل قليل . ( 2 ) هذا تفسير ساذج من الموفق لسبب عناية الناصر لدين الله برواية الحديث ، وما نشك أن وراءها مقاصد سياسية أعظمها كسب الرأي العام وتثبيت قدسية الخلافة في نفوس الناس وملوك الأطراف .